بنيامين نتنياهو «إعادة إنتاج المشروع الصهيوني ضمن منظومة صراع الحضارات »
تأليف :
مهند مصطفى
الناشر :
مركز رؤية للتنمية السياسية
رقم ISBN :
9786058181601
تاريخ النشر الرقمي :
2018-09-25
لغة الكتاب :
العربية
عدد الصفحات :
160
السعر :
10 $
شراء
0

شكل بنيامين نتنياهو حالة فريدة في تجربة "إسرائيل" السياسية، فمنذ تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948م وحتى اليوم لم يتمكن أي من قياداته، رغم أن بعضهم من المؤسسين ومن الجنرالات العسكرية الذين قاموا بأدوار كبيرة ومؤثرة، من الاستمرار في الحكم لفترة زمنية طويلة كما فعل نتنياهو. فمنذ عام 1996م تمكن نتنياهو من البقاء في رئاسة الوزراء لأربع دورات، الأولى  ما بين 1996-1999، وثلاث دورات متتالية منذ 2009 حتى الآن، أي ما يقارب  أربعة عشر عاما، مع العلم أن رئيس الوزراء في دولة الاحتلال يتمتع بصلاحيات واسعة في حين أن منصب رئيس الدولة هو منصب فخري بصلاحيات محدودة جدا . الأمر الذي جعل من نتنياهو حالة تستوجب التوقف عندها ودراستها، سيما أننا أمام شخصية سياسية يمينية متطرفة تحمل الكثير من القناعات والأفكار التي تشكل خطرا على المنطقة واستقرارها.

رغم كثرة الادّعاءات والتنظير لفكرة أن الكيان الإسرائيلي هو الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأنه كيان يعتمد الأساليب العصرية والديمقراطية في إدراته لمؤسساته السياسية، ورغم أنه كيان علماني رأسمالي، إلا أن قياداته لم تنج يوما من تأثير الروايات الدينية والأيدولوجية، ولم تتوقف يوما عن استغلال الدين والأيدولوجيا في خطابها الداخلي والخارجي، لكن ما يميز بنيامين نتياهو عن من سبقوه أنه فاقهم في التطرف المستند إلى الدين والادعاءات التاريخية والحضارية

وناقش الكتاب  محاولة نتنياهو التموضع هو وحكومته في سياق الصراع الحضاري المفترض بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، باعتبار المشروع  الصهيوني جزءًا من صراع حضاري أكبر بين الغرب والحضارة الإسلامية وأنه يشكل خط الدفاع الأول عن الحضارة الغربية،-المدنية والعصرية والإنسانية- في وجه العالم الإسلامي الذي يصفه بالتطرف والتخلف والعدوانية. فهو وحكومته جزء من الصراع بين "الخير والشر" وبين العالم المتحضر والعالم المتخلف، لذلك لا بد للغرب أن يقدم كل أشكال الدعم اللازمة لتمكين "إسرائيل" من القيام "بواجبها المقدس" في التصدي للعالم العربي والإسلامي. استخدم نتنياهو كل الأدوات الممكنة لإقناع الغرب بهذه الرؤية ولتغيير صورة الكيان الإسرائيلي من قوة احتلال غاشم يمارس كل أنواع القمع والإرهاب بحق شعب أعزل يناضل من أجل حريته وكرامته إلى دولة تسهم في حماية الغرب من خطر "متوهم" قادم من الشرق.

ويقدم الكتاب تحليل للخلفيات الدينية والأيدولوجية والسياسية وحتى الاجتماعية لنتنياهو، ومدى تأثيرها على مواقفه المتطرفة تجاه المسلمين والعرب بشكل عام وتجاه الفلسطينيين بشكل خاص، بالإضافة إلى التعرف على رؤيته السياسية تجاه القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة، هو ما دفع مركز رؤية للتنمية السياسية إلى العمل على إنجاز دراسة علمية، هي الأولى من نوعها باللغة العربية، تمكن السياسي والأكاديمي والمثقف العربي، والفلسطيني على وجه الخصوص، من التعرف على حقيقة الرجل،وسيشكل هذا الكتاب، إضافة نوعية للمكتبة العربية، ومساهمة جدية في عالم المعرفة السياسية والفكرية.

تقدم  هذه الدراسة للسياسيين العرب والفلسطينيين وللقارئ والمثقف العربي مادة معرفية أكاديمية تمكنه من الوقوف على حقيقة مواقف نتنياهو وخلفياتها الفكرية، خاصة في ظل مرحلة تشهد تطوراتٍ وأحداثا سياسية خلقت مشهدا سياسيا معقدا تبدلت فيه الأولويات، واختلت فيه البوصلة لدى العديد من القوى والدول في المنطقة؛ فأصبح المشهد ضبابيا ومرتبكا إلى حد أن البعض أصبح يرى في دولة الاحتلال صديقا يمكن التعاون معه، وارتفع صوت المُطبعين والمًنظرين للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي. وقد تمكن نتنياهو من استثمار تلك اللحظة التاريخية الصعبة ليقدّم نفسه صديقا للعرب ونبيا جديدا لليهود، يقودهم نحو الأمن والاستقرار ويقف معهم على أعتاب مرحلة تكون فيها "إسرائيل" جزءا طبيعيا من المنطقة

 

حرر المادة
جاري تحميل التعليقات ...
تطوير :: كوديميشن 2010